الشيخ عبد الغني النابلسي

285

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

آل ياقين في مقابر لوط * حوله زمرة من الأصحاب عمّ هذا ، وخال هذا خليل * فلذا صار مجمع الأحباب [ كتاب اليقين للشيخ محى الدين ] وقد وقفنا على رسالة لطيفة مقدار الكرّاسة ، تصنيف الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي رضي اللّه تعالى عنه سمّاها كتاب اليقين قال في أثنائها : فليكف هذا القدر ، فإنّ الورق عندي معدوم في هذا الوقت ، ثم قال في آخرها أيضا ، وقد ضايقنا الوقت وعدم الورق ، فاختصرنا جهدنا والحمد للّه رب العالمين ، ثم قال رضي اللّه عنه : كان السبب في إنشائي لهذا الكتاب ، أني زرت الخليل عليه السلام ثم خرجت من عنده قاصدا إلى زيارة لوط عليه السّلام ، أنا وصاحبيّ الشيخ العارف الصّوفي ضياء الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن مطرق المرّي ، وعفيف الدين أبو مروان عبد الملك بن محمّد بن حفاظ القيسي ، فمررنا في طريقنا بمسجد اليقين موضع إبراهيم عليه السلام ، فأقام اللّه في خاطري أن أضع جزءا في اليقين في هذا المسجد المعروف باليقين ، فاستخرت اللّه وقيّدت هذا الجزء بالموضع المذكور في يوم الزيارة ، وذلك يوم الأربعاء الرابع عشر من شوّال سنة اثنتين وستمائة ، وأسمعته صاحبيّ بقراءتي وصلّينا الظهر في ذلك الموضع وانصرفنا إلى لوط عليه السّلام ، نفعنا اللّه وإياهما وجميع المسلمين بالعلم آمين بعزّته . وكان السّبب الذي سميّ هذا الموضع مسجد اليقين ، أنّ الخليل إبراهيم عليه السّلام ، كانت الملائكة التي بشّرته بإسحق عليه السلام قد نزلت بذلك الموضع وأخبرته أنّها تسير إلى لوط بإهلاك قومه ، وأمروه بلزوم ذلك الموضع / حتى يأتي إليه لوط ، عليه السلام ، فلم يزل بذلك الموضع حتّى أبصر مدائن قوم لوط في الهواء ، وسمع ضجيجهم ، وهو قوله تعالى فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها « 1 » ، فعندما أبصر ذلك سجد للّه في هذا الموضع ، وأثّر نزوله

--> ( 1 ) سورة الحجر / 74 .